عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

203

معارج التفكر ودقائق التدبر

الصّحابة الّذين كان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرهم بكتابة ما ينزل عليه من القرآن : « بكتّاب الوحي » . وألهم اللّه أصحاب رسوله من بعده تثبيت القرآن في مصحف جامع ، وكان للخليفة الثالث « عثمان بن عفّان » رضي اللّه عنه فضل نسخ ما كتب في عهد « أبي بكر » رضي اللّه عنه في مصاحف وتوزيعها على الأمصار الإسلامية ، وكانت هذه إمام المصاحف الّتي يكتبها النّاس ، فحفظ اللّه عزّ وجلّ بهذا العمل المجيد القرآن كما أنزله على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . القضيّة الرابعة : أنّ القرآن متماثل الكمال والحسن وما اشتمل عليه من وجوه الإعجاز فما يتدبّر المتدبّرون منه سورة إلّا وجدوا فيها من وجوه الكمال والحسن ما هو في أعلى قمم الإعجاز اللّفظيّ ، والمعنويّ ، والعلميّ ، والمطابقة للحقّ ، وما هو الأفضل والأحسن من كلّ الاحتمالات الممكنة لبيان السّلوك الأفضل للنّاس . دلّ على هذه القضيّة قول اللّه تعالى في وصف القرآن : مُتَشابِهاً أي : متماثل صفات الكمال والحسن وعناصر الإعجاز فيه . ومعلوم أنّ الأشياء المتشابهة في الحسن ، لا يستطاع تفضيل بعضها على بعض بالنّسبة إلى قدرات النّاس ، لوجود التّفاضل المتكافئ بين العناصر المختلفة بينها . القضيّة الخامسة : أنّ القرآن مثاني ، أي : فيه مطويات بين جمله ، وبين أجزاء الجملة منه ، وهذه المطويّات يكشفها التّدبّر الصّحيح ، بتأمّل وعمق نظر فكريّ . وقد سبق بيان ما ظهر لي من المراد بوصف اللّه عزّ وجلّ القرآن بأنّه « مثاني » لدى تدبّر الآية ( 87 ) من سورة ( الحجر / 54 نزول ) . المثاني : جمع « المثناة » وهي الطيّة الواحدة الّتي تثنى ، من قولهم :